عيادات إستثكس لطب الأسنان في الرياض

رائحة الفم الكريهة: هل السبب من المعدة أم الأسنان واللثة؟ ومتى نراجع طبيب الأسنان؟

رائحة الفم الكريهة هي واحدة من أكثر المشاكل الصحية شيوعاً وإحراجاً، حيث يعاني منها ما يقرب من 50% من البالغين في مرحلة ما من حياتهم، تعد رائحة الفم الكريهة مصدر قلق يومي لملايين الأشخاص حول العالم، وغالباً ما تثير تساؤلاً مهماً: هل منشأ هذه الرائحة هو المعدة أم أنه مشكلة تتعلق بالأسنان واللثة؟ مع استثكس سنعرض بالتفصيل الأسباب الرئيسية لرائحة الفم الكريهة، ونسلط الضوء على دور صحة الفم والأسنان مقابل العوامل المعدية والجهازية، ونقدم إرشادات واضحة حول الوقت المناسب لمراجعة طبيب الأسنان للحصول على التشخيص والعلاج المناسب.

فهم ظاهرة رائحة الفم الكريهة

رائحة الفم الكريهة، أو البخر الفموي Halitosis، هي رائحة كريهة تنبعث من الفم لتحديد مصدرها، من المهم فهم الآلية الأساسية، في معظم الحالات نحو 85-90%، ينشأ مصدر رائحة الفم الكريهة داخل الفم نفسه، السبب الرئيسي هو تكسير البكتيريا اللاهوائية الموجودة بشكل طبيعي في الفم للبروتينات والجزيئات الغذائية المتبقية، مما ينتج مركبات كبريتية متطايرة VSCs مثل كبريتيد الهيدروجين وميثيل مركابتان، هذه المركبات هي المسؤولة بشكل أساسي عن الرائحة الكريهة المميزة.

أسباب رائحة الفم الكريهة داخل الفم 

هنا تكمن غالبية أسباب رائحة الفم الكريهة، وتشمل:

سوء النظافة الفموية

 عدم تفريش الأسنان بانتظام أو استخدام الخيط الطبي يسمح بتراكم بقايا الطعام، والتي تتخمر وتتحلل بفعل البكتيريا، مشكلة طبقة لزجة على الأسنان تسمى “البلاك”، مع الوقت، يتصلب البلاك ويتحول إلى جير، مما يوفر بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا المسببة للرائحة.

أمراض اللثة 

تعد رائحة الفم بسبب اللثة من الأسباب الشائعة والمهمة، التهاب اللثة الناتج عن تراكم البلاك والجير يؤدي إلى نزيف وتورم اللثة، وتكون جيوب عميقة بين اللثة والأسنان، هذه الجيوب تصبح موطناً للبكتيريا اللاهوائية التي تنتج رائحة كريهة قوية، غالباً ما تكون رائحة الفم الكريهة المستمرة مؤشراً مبكراً على وجود مشكلة في اللثة.

تسوس الأسنان

الثقوب الناتجة عن التسوس تجمع بقايا الطعام والبكتيريا، والتي يصعب تنظيفها، مما يؤدي إلى تفاقم المشكلة.

اللسان

سطح اللسان، وخاصة الجزء الخلفي منه، يعتبر أكبر مخزن للبكتيريا في الفم، التراكم الأبيض أو الأصفر على اللسان (طبقة اللسان) يحتوي على خلايا ميتة وبكتيريا ومخلفات، وهو مصدر رئيسي لرائحة الفم الكريهة.

جفاف الفم Xerostomia

اللعاب هو منظف طبيعي للفم، فهو يغسل بقايا الطعام ويحتوي على إنزيمات مضادة للبكتيريا، يقلل جفاف الفم من هذا التأثير الطبيعي، مما يسمح بتكون الرائحة، يحدث جفاف الفم لأسباب عديدة مثل التنفس الفموي، بعض الأدوية مضادات الاكتئاب، مضادات الهيستامين، التدخين، أو حالات طبية معينة.

أسباب رائحة الفم الكريهة خارج الفم (غير الفموية)

نسبة أقل (حوالي 10-15%) من حالات رائحة الفم الكريهة يكون مصدرها من خارج الفم، وتشمل:

مشاكل الجهاز الهضمي والمعدة

هنا نجيب على جزء السؤال المتعلق بالمعدة، في حين أن ارتجاع حمض المعدة الارتجاع المعدي المريئي GERD أو قرحة المعدة يمكن أن تسبب طعماً حامضياً ورائحة كريهة في بعض الأحيان، إلا أنها ليست السبب الأكثر شيوعاً مقارنة بأسباب الفم، في حالات الارتجاع، تصل أحماض وعصارات المعدة إلى المريء والفم، مما قد يسبب رائحة مميزة، كما أن بعض اضطرابات الهضم قد تساهم في المشكلة.

مشاكل الجهاز التنفسي

التهابات الجيوب الأنفية، التهاب اللوزتين، التهاب الشعب الهوائية، أو وجود أجسام غريبة في الأنف (خاصة عند الأطفال) يمكن أن تسبب رائحة كريهة.

بعض الأمراض الجهازية

 مثل داء السكري غير المسيطر عليه الذي قد يسبب رائحة الأسيتون، أمراض الكبد أو الكلى المزمنة التي تسبب رائحة مميزة تشبه الأمونيا أو السمك، ومشاكل التمثيل الغذائي.

الأدوية

 بعض الأدوية تسبب جفاف الفم كأثر جانبي، أو تتحلل في الجسم لإطلاق مواد كيميائية تنقل عبر الدم إلى الرئتين وتنبعث مع النفس.

رائحة الفم صباحًا: ظاهرة طبيعية أم مشكلة؟

رائحة الفم صباحًا هي حالة يعاني منها معظم الناس وتعتبر في الغالب طبيعية، خلال النوم، يقل إنتاج اللعاب بشكل كبير، مما يؤدي إلى جفاف الفم وخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا اللاهوائية وتفكيك بقايا الطعام، تختفي هذه الرائحة عادة بعد تنظيف الأسنان أو شرب الماء، ومع ذلك، إذا استمرت رائحة الفم الكريهة طوال اليوم حتى بعد الاهتمام بالنظافة، فقد تكون علامة على مشكلة تحتاج إلى علاج، مثل التهاب اللثة أو التسوس.

المعدة أم الأسنان واللثة؟ 

بناءً على الإحصاءات والأبحاث، يمكن القول إن الأسنان واللثة هي السبب الرئيسي في أغلبية حالات رائحة الفم الكريهة الدائمة، بيئة الفم الدافئة والرطبة والمليئة بالزوائد مثل الفراغات بين الأسنان وسطح اللسان الخشن توفر ملاذاً مثالياً للبكتيريا، مشاكل مثل رائحة الفم بسبب اللثة الناتجة عن الالتهاب والجيوب اللثوية هي مصادر قوية ومستمرة للرائحة.

أما دور المعدة، فيكون أكثر وضوحاً في حالات معينة:

  • إذا صاحبت رائحة الفم الكريهة أعراض مثل حرقة متكررة في المعدة، ارتجاع للحموضة، ألم في البطن، أو انتفاخ.
  • إذا كانت الرائحة مميزة وحامضية وتزداد بعد الوجبات الدسمة أو عند الاستلقاء.
  • إذا استمرت المشكلة رغم العناية الفائقة بصحة الفم وخلوه من المشاكل الظاهرة.

لذا، عند البحث عن أسباب رائحة الفم، يجب البدء دائماً بفحص شامل للفم والأسنان عند الطبيب المختص، قبل التوجه إلى استكشاف الأسباب المعدية أو الجهازية.

علاج رائحة الفم الكريهة

يعتمد علاج رائحة الفم الكريهة بشكل أساسي على علاج السبب الجذري، فيما يلي خطة متدرجة:

تحسين العناية اليومية بالفم والأسنان

  • تفريش الأسنان مرتين يومياً على الأقل: باستخدام معجون أسنان يحتوي على الفلورايد، مع التركيز على خط اللثة والسطوح الخلفية للأسنان.
  • استخدام خيط الأسنان يومياً: لإزالة البلاك وبقايا الطعام من بين الأسنان، حيث لا يصلها الفرشاة.
  • تنظيف اللسان: باستخدام كاشط اللسان أو فرشاة الأسنان لإزالة الطبقة المتراكمة على سطح اللسان، خاصة الجزء الخلفي.
  • شرب الماء بكثرة: لترطيب الفم وتحفيز إنتاج اللعاب.
  • تجنب الأطعمة المسببة للرائحة: مثل الثوم والبصل والأطعمة الغنية بالسكر.

العلاج المهني عند طبيب الأسنان

هذه الخطوة هي الأهم في حالة استمرار المشكلة، يتضمن علاج رائحة الفم في العيادة:

  • فحص وتشخيص دقيق: لمعرفة إن كان السبب تسوساً أو مشاكل في اللثة.
  • التنظيف الاحترافي (إزالة الجير): لإزالة تراكمات البلاك والجير فوق وتحت خط اللثة، والتي لا يمكن إزالتها بالمنزل.
  • علاج أمراض اللثة: إذا تم تشخيص التهاب اللثة أو دواعم السن، فقد يتطلب العلاج تنظيفاً عميقاً (كحت الجذر وتخطيط الجذر) أو إجراءات جراحية في الحالات المتقدمة.
  • علاج التسوس: بحشو الأسنان المتضررة.

علاج الأسباب غير الفموية

إذا استبعد طبيب الأسنان وجود سبب فموي، فقد يحول المريض إلى طبيب مختص جهاز هضمي، أنف وأذن وحنجرة، أو باطنية للبحث في الأسباب الأخرى مثل الارتجاع المعدي، مشاكل الجيوب الأنفية، أو الأمراض الجهازية ووضع خطة علاج مناسبة لها.

متى نراجع طبيب الأسنان؟ علامات تحذيرية

لا تنتظر حتى تسبب لك رائحة الفم الكريهة إحراجاً اجتماعياً، راجع طبيب الأسنان في أسرع وقت ممكن في الحالات التالية:

  • استمرار رائحة الفم الكريهة رغم العناية الجيدة بالفم: إذا اتبعت روتين نظافة فموية صارم (تفريش، خيط، تنظيف لسان) لعدة أيام وما زالت الرائحة موجودة.
  • ملاحظة أعراض أمراض اللثة: مثل نزيف اللثة بسهولة عند التفريش أو استخدام الخيط، تورم أو احمرار اللثة، انحسار اللثة وطول الأسنان، وجود صديد بين الأسنان واللثة، أو شعور بالألم.
  • وجود ألم في الأسنان أو التهابات متكررة: قد يشير إلى خراج أو تسوس عميق.
  • وجود أطقم أسنان، جسور، أو زرعات: وتشعر أنها قد تكون مصدراً للرائحة أو الانزعاج.
  • الشك بوجود سبب غير فموي: بعد زيارة طبيب الأسنان واستبعاده للأسباب الفموية، سينصحك بالجهة الطبية المناسبة للتوجه إليها.

رائحة الفم الكريهة مشكلة شائعة ولها أسباب متعددة، ولكن الغالبية العظمى منها تنشأ داخل الفم، وتحديداً من مشاكل الأسنان واللثة وسوء النظافة الفموية، بينما تلعب المعدة دوراً في بعض الحالات، إلا أنها ليست السبب الأول الذي يجب استقصاؤه، إن فهم أسباب رائحة الفم هو الخطوة الأولى نحو حلها.

New Client Special Offer

20% Off

Aenean leo ligulaconsequat vitae, eleifend acer neque sed ipsum. Nam quam nunc, blandit vel, tempus.